مجموعة مؤلفين
261
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
سأل عنها زرارة فلا يمكن أن يكون مقيّداً ؛ للإطلاق الذي ذكره الإمام عليه السلام في ذيل الرواية بشكل قاعدة كلّية ، سيما ما في صحيحة زرارة التي يمكن القول بأنّها الدليل الوحيد الذي لا يمكن الخدشة فيه ؛ وذلك لأنّ الحالات المذكورة في هذه الصحيحة لم ترد في كلام الإمام عليه السلام ، بل في ضمن أسئلة زرارة حيث اكتفى الإمام عليه السلام في جميعها بالجواب بقوله : « يمضي » ثمّ لمّا رأى زرارة ماض في السؤال ذكر له قاعدة كلّية تنفع لما ذكره وما لم يذكره فقال عليه السلام : « يا زرارة إذا خرجت من شيء ثمّ دخلت في غيره فشككت فشكّك ليس بشيء » وعليه فكيف يمكن إنكار مثل هذا الاطلاق الواضح وتقييده بخصوص الأجزاء المستقلّة ؟ ! فلا ينبغي التشكيك في أنّه لا وجه لمثل هذا التقييد ، ولو قيل بأنّ القدر المتيقّن من الجزء هو الجزء المستقلّ كان الجواب : إنّ الكلام ليس في ورود لفظ الجزء في هاتين الروايتين ليقال بانصرافها إلى الجزء المستقلّ ، بل الكلام في إطلاق وتقييد لفظ الغير الوارد فيهما ، ولمّا كان الإمام في مقام البيان فلا شكّ أنّه أراد الإطلاق ، وإلا لكان عليه بيان مراده من الغير وأنّه شيء خاصّ والمفروض أنّه لم يبيّنه ، وعليه فإنّ لفظ « الغير » مطلق في الروايتين بما يشمل حتّى الكلمة الواحدة في الكلام ، ولا وجه للخروج من ذلك كما توهّمه المحقّق النائيني ؛ لأنّ العرف يرى أنّ الشك في كلمة بعد الخروج من أخرى شكّ في الشيء بعد الدخول في غيره . فالعرف في هذا المعنى يعضد العقل واللغة لا أنّه مخالف لهما كما ذكره رحمه الله . فاتضح ممّا تقدّم عدم الفرق في الغير بين الشرعي وغير الشرعي وبين الجزء والشرط والداخل والخارج والجزء والمقدّمة ، بل تمام الملاك في اعتبار ذلك هو الصدق العرفي ، فإذا صدق عرفاً أن الأمر الكذائي غيرٌ كان الدخول فيه شرطاً لجريان قاعدة التجاوز .